Dit artikel is door Janna Ondracek vertaald naar het Nederlands:

 ابات تصفح الفبسبوك (Facebook) أكثر من عادة فهو أقرب إلى أن يكون حركة لا إرادية أقوم بها كل صباح، فكما أغسل وجهي لأستيقظ وأحضر قهوتي لأبدأنهاري، تضغط أصبعي على التطبيق الأزرق لأعرف كيف سيكون يومي، ماذا ينتظرني من أخبار؟

مع اليقين التام بأن الحال سيكون كمان كان من سيئ إلى أسوء.
ولكن ذات يوم أول خبر أستوقفني حزينا يغص له القلب وتدمع له العين ويقشعر له البدن.
ستة شباب سوريون توفو في ألمانيا، نتيجة إصابتهم بجلطة قلبية أو دماغية، تتراوح أعمارهم بين ٢٠ و ٣٠ عاما.

هل هذا معقول أو مقبول؟ لماذا شباب في عمر الزهور تخطف زهرة شبابهم،هل من المعقول بأن هروبهم من الموت هو للموت!
قبل هروب هؤلاء الشباب من بلادهم لأسباب عدة و متفاوتة لن أتطرق إليها لأنها باتت معروفة للجميع و أولها النجاة.

فلقد كان لكل هؤلاء الشباب عائلات،أقارب، أصدقاء، أحباء، زملاء دراسة وعمل.
كانت حياتهم مليئة بلأحداث، مفعمة بالحياة.

فلمن لا يعرف أن المجتمع العربي والسوري تحديدا هو مجتمع يقوم على الروابط الأسرية.
فتبقى الأسرة موجودة في حياة كل أفرادها، ففي أغلب الأحيان يبقى الأولاد في منزل العائلة حتى بعد بلوغهم سن ١٨ إلى أن يتزوجو و ينتقلو لبناء أسرة وعيش حياة مستقلة ذكورا أم إناثا، وحتى بعد الأنتقال تبقى الأسرة على تواصل مستمر مع جميع أفرادها.

فغالبا مرة واحدة على الأقل في الأسبوع يجتمع جميع الأفراد في بيت الأم و الأب، فلأولاد والأحفاد وحتى الأقارب يكونو مجتمعين لتوثيق الصلة فيما بينهم و لإظهار أهمية العائلة في حياتهم.
هذا من جهة الأسرة، وأما من جهة الأصدقاء فكان بلإمكان أن تكون إذا أردت كل يوم محاط بأصدقائك، فبمجرد إرسال رسالة WhatsApp و وضع خطة للإجتماع سيكون هذا ممكنا وفي أي وقت ومكان فمن الممكن أن يجتمعو في كافيه أو حديقة أو حتى في منزل أحدهم، وكلنا نعرف أهمية وجود الأصدقاء في حياتنا.

وكان من السهل وليس من المعيب أو المحرج أن تدق جرس باب أحد جيرانك وتسأل إذا كان بإمكانك الدخول وشرب القهوة سويا أو أن تسأل مثلا جارك إذا بإمكانة إعطائك بعض الخبز أو السكر أو ……. لأنه نفذ لديك.
العائلة والأصدقاء والأقارب والجيران مجتمعين حالة اجتماعية طبيعية ومظهر من مظاهر الحياة اليومية.
حتى يكاد لا يعار أي أهمية للوقت أو حتى للخصوصية، فهذه العادة مثلها مثل باقي العادات لها سلبيات وإيجابيات.
حللت اللعنة وبدأت الحرب وبدء السفر واللجوء وتفككت العائلات.
قلما تجد أسرة من دون شخص مهاجر مع اختلاف الأعمار والجنس.

لن أتطرق إلى مشكلة هذا التفكك في الداخل و كيفية تأثيره السلبي على العائلة بأكملها و لكن سأتحدث عن الأفراد الذين هاجرو.
هربا من جحيم الحرب إلى جحيم آخر!
لكل واحد منهم مخيلة و في هذه المخيلة صور جميلة عن آوروبا التي ستحضنهم و تؤمن لهم الحياة المتمناة.
لن أتكلم عن معاناة الوصول و رحلة اللجوء التي باتت معروفة لدى الجميع برحلة الموت ،فإلى حد الآن ومع سماعي لقصة جديدة عن وصول أحدهم، أتخيل أني أشاهد فيلم من فئة الإثارة والتشويق والمغامرة والأكشن وحتى في بعض الأحيان ممكن أن يضاف إليه تصنيف جريمة.
ولكن لا تخلو الطريقة التي يتكلمون بها عن بعض الكوميديا و السخرية.

وبعد الوصول تبدأ الحكاية و الرواية: بلد جديد غالبا بارد ،سماء رمادية لا وجود لا لأشعة الشمس و لا للدفئ.
لغة جديدة نعرف منها بضع الكلمات التي كنا قد بحثنا عنها في غوغل، وجوه غريبة ملامحها لا تشبه ما اعتادت عيوننا، صدمة حضارية بما تحمل الكلمة من معنى.
ومن هنا تبدأ الرحلة رحلة لا عالبال ولا عالخاطر كما يقال بالعامية.
تبدأ الإجراءات و التحقيقات و تتفاوت مدتها،وهنا تبدأ فترة الأنتظار التي لها بداية ولكن غير معروف تماما متى تكون نهايتها.
تبدأ فترة الخوف من المجهول ،الحنين إلى الماضي ،إدراك الواقع،والتفكير بالمستقبل.
تبدأ حالة من التخبط لم يسبق لأي شخص أنه قد واجهها خلال فترة حياته.
إلى أن يأتي يوم المنى و يأخذ أذن الإقامة المؤقتة وهنا تبدأ مرحلة ثانية مختلفة عن الأولى.
وفيها تبدأ مرحلة التحدي لإثبات الذات وإثبات قدرة الشخص لنفسه و للمحيطين به على قدرته على الأندماج في هذا المجتمع الجديد، وهنا نقول أنه بدأ من الصفر و هذا الصفر لا يعني فقط إيجاد عمل جديد أو دراسة أو أصدقاء أو مكان محبب او……

هذا الصفر يعني صفر، فبغض النظر عن ما كنت و بغض النظر عن ما حققت وما انجزت وما أختبرت من مشاعر وما خضت من تجارب، فأنت الآن بعيد كل البعد عما تعرف وما كنت وما أختبرت.
على مقاعد الدراسة من جديد لتعلم لغة جديدة من الألف، موضع طالب بعد أن كنت دكتور محاضر مثلا،جهود حثيثة من عدة جهات مختصة لدمجك في مجتمعك الجديد دون النظر لخلفيتك الثقافية أو العلمية ولكن لتنفيذ وإثبات صحة الخطة الموضوعة لدمج اللاجئين وعليك أن تتقبل وتنفذ.
وبكثير من الأحيان تبدأ بالتشكيك بنفسك هل أنا الخطأ أم هم؟
هل هذا فعلا لصالحي أم ضدي؟

ومن مراحل الضياع أيضا هي الإصغاء والسماع لتجارب الآخرين “لا تبدأ بالعمل قبل أن تنتهي من اللغة، لاتدرس هذا الاختصاص فلن تجد عملا ،عدل شهادتك لا لا تعدل شهادتك مضيعة للوقت و الكثير الكثير من الكلام الذي يملء الرأس و يثقل الجسد و يتعب الروح.
في السابق وفي الحياة المعتادون عليها كان يوجود حولنا الأهل الذين يستطيعون النصح والأصدقاء المقربون الذين يريدون لي الخير، ينصحوني و نتناقش وبعدها أستطيع الوصول لما أريد بمشورتهم.
ولكن الآن أنا و حالي حال الكل نحن المسؤول الوحيد عن هذا القرار.
قرار كبير يثقل الكاهل،الخوف من الفشل يجعل الإنسان عاجزا عن اتخاذ أي قرار.

أظل أتسأل هل الوقت لصالحي وهل أستطيع فعلا أن أكون ما أريد ،هذه الأسئلة تملء الرأس ولا تسكت ،فكلما وجدت إجابة لسؤال يظهر آخر وبعده آخر إلى اللانهاية.
أسمع من من حولي أنه من المفيد لي أن لا أطيل الجلوس وحيدا،و خروجي من منزلي و عزلتي ستقوي لدي القدرة على التواصل وستكون كفيلة بأن أحيا حياة طبيعية.
أنا هنا جديد في بنائي السكني، أبتسم للجميع لأصنع لنفسي وجها متقبلا من الآخر.
ينتابني شعور محبب عندما يرد على ابتسامتي، هنا آخذ النية والعزم على ضرورة بناء حياتي الأجتماعية.
جار لي في الطابق الثاني غالبا ما أصادفه عند الباب أحييه فيرد لي التحية، أحسست بأنه لطيف و في مخيلتي أنه من الممكن أن نكون أصدقاء مع الوقت.
وكأول خطوة لكسر جليد عزلتي استجمعت كامل قواي و قررت الصعود و دق الباب، لأسأل إذا ما بإمكاني شرب كوب من القهوة معه.
لعلي أستطيع أن أثبت لنفسي بأني قادر على الأندماج مع هذا المجتمع الجديد و تكوين صداقات.
مع الطرقة الثانية على الباب يفتح و أحييه و على وجهه بعض ملامح الأستغراب من وقوفي على عتبة بابه،بكلمات متلعثمة أسأله عن حاله و أطرح نفسي وموضوعي فورا، هل نستطيع شرب القهوة سويا؟
يقول لي أعطني دقيقة، يعود و بيده هاتفه ويقول نعم نستطيع شرب القهوة في ٢٥ تشرين الثاني في الساعة السادسة و الربع.
عقلي يتخبط وملامحي مستغربة ،هل أضحك أم أبقى كما أنا!
لم أعرف تماما هل هذا مزح أم جد؟

٢٥ تشرين الثاني بعد شهر ونصف من تاريج اليوم. وكما في مخيلتي أني الآن سأدخل لبيته و سأبدأ كما نصحني بعض الأصدقاء بالحديث عن الطقس.
لربما لموعده المؤجل سبب وجيه و معنى،فأنا الآن أستطيع ترتيب أفكاري أكثر و وضع المزيد من الخطط و الأحاديث التي سأبدأ وأنهي بها.
في بلادي كما ذكرت تحدث هذه الزيارة كل يوم بين الجيران بلا أجندة و لا مواعيد.
ومن هنا ومن هذا المثال الصغير تبدأ حالات التخبط و تبدأ حالات العزلة و الاكتئاب.
لن أخوض هنا بحجمها و شدتها سأكتفي بلأعتراف بوجودها ،و بأنها مشكلة كبيرة و يجب حلها.
و للأسف هناك مشكلة أكبر أن الأكتئاب و الأمراض النفسية تندرج تحت قائمة “التابو”وغير مستحب الحديث عنها.
فمن لديه مرض نفسي هو مجنون ،هذا ما كان يقال في بلادنا العربية.

فليس لدينا ثقافة الطبيب النفسي وأن الأمراض النفسية هي مرض مثل أي مرض عضوي.
ممكن لأي شخص أن يصاب به و يتوجب عليه زيارة الطبيب أو المعالج للشفاء.
ومع هذه الأفكار تبدأ المشكلة تكبر أكثر فأكثر حتى يصعب السيطرة عليها.
كل هذا الحكي و الشرح هو نقطة في بحر ما يجري مع الشباب في بلاد المهجر.
لعل من يقرأ اليوم هذا المقال يعي أهمية و خطورة ما يحدث.
لعنا نستطيع فتح قلوبنا لمن هم بحاجة لنا.
لعلنا نستطيع فتح أذاننا لتصغي قليلا لهم.
لعلنا نكون الدواء لمن بهم داء.
اعط من قلبك ،ساعد،اسمع ،تقبل ،عامل كما تحب أن تعامل.
عندها سنكون قادرين على النجاة.

Beeld: Esther van de Bund

Laat een reactie achter

Laat een opmerking achter
Vul je naam in